بنيامين التطيلي
334
رحلة بنيامين التطيلى
ويزعم يهودها أنهم من بقايا الأسباط الأربعة من بني إسرائيل التي أسرها شلمناصر ملك أشور . وهي أسباط دان وزبولون ونفتلي وآشر التي ورد عنها في التوراة : « وسبى ملك أشور بني إسرائيل إلى أشور ، ووضعهم في حلح وحابور ، نهر غوزان وفي مدن مادي » . وهي بلاد واسعة الأرجاء تبلغ مسيرتها عشرين يوما . وبها المدن والقرى تحميها الجبال من جهة ونهر غوزان من الجهة الأخرى . واليهود هنا مستقلون . لا يدينون بالطاعة لغير رئيسهم يوسف أمر كلة اللاوي ومن معه من كبار علماء الدين . وهم يشتغلون بالزراعة ويخرجون للغزو في بلاد الكاشيين ( خراسان ) بطريق الصحراء . ولهؤلاء اليهود أحلاف من القبائل التي يسميها المسلمون « كفار الترك » . وهم جماعات لا حصر لها من البدو . يعيشون في الصحراء ويعبدون الهواء ، وطعامهم اللحم النيئ ، يأكلونه من غير شواء . ولا يأكلون الخبز ولا يعرفون الخمر . وفي موضع الأنف في وجوههم ثقبان صغيران يتنسمون بهما الهواء . وهم إذا أكلوا لحما لا يفرقون بين الطاهر وغير الطاهر من الحيوان . وعلاقتهم باليهود يسودها الصفاء والوثام . وقد أغار « كفار الترك » على بلاد العجم قبل ثمانية عشر عاما « 1 » ،
--> ( 1 ) يشير بنيامين هنا إلي موقعة سنجر شاه بن ملكشاه السلجوقي مع قبائل الغز . يروي أبو الفداء أن الأتراك الغز عاشورا بخراسان واسترقوا النساء والأطفال وخربوا المدارس وقتلوا الفقهاء وعملوا كل عظيمة . فجمع سنجر عساكره وسار إليهم في مائة ألف فارس . ووقعت بينهم حرب شديدة فانهزمت عساكر سنجر . وتبعهم الغز يقتلون فيهم ويأسرون ، فأسر السلطان سنجر وأسر معه جماعة من الأمراء فضربوا أعناقهم